زغلول النجار
19
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
كلا ، إنها رسالة موصولة ، لا تسقط مسئوليتهم عنها في أي عصر ، حتى لو كانت هناك دورات حضارية شهدت قمة نهضتهم ، ثم آلت إلى أفول وذبول ، ولأنهم تعلموا من الدين ذاته أن هناك شروطا للنهضة إذا التزموها وأدوا حقها عز الإسلام وعزوا ، وإذا تخلوا عنها زالت دولتهم وذلوا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ [ محمد : 38 ] . وليس هناك ما يسمى « تفويضا يضمن للمسلمين الغلبة والنصر » ولكن هناك سنن لا تتخلف إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ محمد : 7 ] . وفي معرض تثبيت الإيمان واليقين في قلوب المسلمين ، عامتهم وخاصتهم ، يجيء تناول بعض الآيات الكونية في القرآن الكريم تناولا علميّا تأصيليّا دقيقا بالحقائق الثابتة التي تؤكد إعجاز هذا القرآن العظيم في مجال من المجالات التي تناسب لغة العصر وهو العلم . ويجب أن ندرك أن الحقيقة العلمية مع ذلك ليست مقصودة لذاتها ، وإنما هي في سياق المقاصد الأساسية للقرآن ، وهي هداية البشرية ، والإيمان باللّه ووحدانيته وقدرته ، وبالإسلام ومبادئه وسموه وشموله وكماله ، شريطة الالتزام في ذلك بطلب الحقيقة العلمية الثابتة بيقين ، وعدم العدول عن حقيقة اللفظ القرآني إلى مجازه إلا بقرينة واضحة قاطعة . وأخيرا وليس آخرا ، لا بد من ملاحظة أن اللفظ القرآني راعى في خطابه حال العرب ومعارفهم عند نزوله ، ضمانا لهدايتهم ، واحتوى مع ذلك على الحقيقة الأبدية التي لا تتبدل : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : 30 ] ويتجدد بها إيمان الناس كلما تكشفت لهم عصرا بعد عصر ، ولا يوجد هذا في غير القرآن الكريم . ولو خاطب القرآن الناس في عصر التنزيل عن الكون بما لا تستطيع عقولهم إدراكه ، لأقام بينه وبينهم سدّا وحائلا يمنع قبولهم لدعوته ، ولأنكروه وكذبوه ، كذلك فإن هداية القرآن تقتضى ألا يقر الناس على فساد ما يعتقدون - حين يعتقدونه - حتى لو كان ذلك يؤدى إبّان نزوله إلى القبول بهدايته ؛ لأن ذلك لو وقع - وما كان